كلمتك مصباح لخطاي

نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

باشراف الأب فرح حجازين

 راعي  كنيسة اللاتين -الفحيص

العدد الحادي والعشرين / تموز /2008

العادات الاجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لجنة تحرير النشرة والطباعة

1) الاب فرح حجازين 2) كفى زيادات 3) منى حتر 4) مي حتر 5) ناديا زيادات 6) نور فيصل حتر 7) ايمن كلداني 8) الياس دبابنة

للتواصل مع لجنة التحرير، لنشر مقالات القراء وأرائهم، ولأي استفسارات،

نرجو الكتابة إلى الايميل التاليklmtkm.fu@yahoo.com:

الاب فرح حجازين

الاب فرح حجازين

 

العادات الاجتماعية  نشأتها وأهميتها

أولاً: تعريف العادات الاجتماعية:

يسود في كل مجتمع طرق متعارف عليها لتناول الطعام وإجراء المحادثات واللقاء في الحفلات وطلب يد الفتيات، وإعداد الصغار للحياة، مما لا نهاية له تقريبا وتسمى طرق التصرف التي يقرها المجموع "العادات الاجتماعية" أو عادات المجتمع. فالعادات الاجتماعية هي السلوك الجمعي المتكرر وأساليب الناس في التفكير والعمل التي تحظى بتأييد وقبول الجماعة كما تعمل الجماعة على تعليمها لأفرادها والمحافظة عليها بنقلها من جيل إلى جيل، كما أنها تمثل بالنسبة للجماعة أو المجتمع الأساليب المعيارية ومعنى ذلك أنها ذات قيمة اجتماعية من شأنها أن تحدث مردوداً اجتماعيا يتمثل في الفزع والاستهجان والاستياء بالنسبة لمخالفيها، الأمر الذي يبرر إيقاع جزاءات على المخالف الذي يعتدي على حرمتها.

ثانياً: نشأة العادات الاجتماعية:

تعتبر العادات الاجتماعية قوة من قوى المجتمع أو كما تسمه قوة مجتمعية، ذلك أن العملية التي تؤدي إلى تكوين العادات الاجتماعية تنحصر في التكرار الدائم لبعض الأفعال الصغيرة التي تصدر عن عدد كبير من أفراد المجتمع في مواقف معينة بالذات وهذا يؤدي إلى ظهور العادات الفردية، وظهور العادة الجماعية في الجماعة، والعادة تنشأ نتيجة الحاجات الضرورية التي تتطلب الإرضاء والإشباع.

والمهم هو أن كل ما يصدر عن الفرد إنما يأتي نتيجة لحاجات معينة، ومن البديهي أن الناس عندما يتبين لهم صلاحية أسلوب ما من طرق السلوك في إرضاء حاجاتهم فإنهم يكررونها في كل مناسبة تتطلبها ويتمسكون بها مع مرور الزمن ولا يلبث هذا السلوك أن يصبح عادة جماعية، وبمرور الزمن تصبح تلك العادة أسلوباً شعبياً يتمسك به أفراد المجتمع ككل دون أن ينتبهوا إليه أو يحسوا بوجوده أو يفكروا فيه بعقولهم. فالعادات الاجتماعية تنتقل لا شعوريا من جيل إلى جيل عن طريق التقليد، ولكن دون أن يصحبها إلزام وهي بهذا طرق للتصرف تأخذ بالظهور أساليب مختلفة منها الصدفة والمحاولة والخطأ والتجربة وهي تضعف وتختفي بنفس الكيفية أيضاً دون إلغاء رسمي ولا يلاحظ اختفاءها إلا كبار السن الذين يذكرون الماضي ذكرا حسنا.

والعادات ليست اختراع فرد أو أفراد معينين ولم تنشأ نتيجة التفكير الواعي وإنما بطريقة عشوائية إلى حد كبير كما أن الأجيال الجديدة تتشربها بصفة أساسية من الملاحظة والمشاركة في الحياة من حولهم وبهذا يجثم الماضي بكل ثقله على الحاضر.

ثالثاً: أهمية العادات الاجتماعية ووظائفها:

       تؤدي العادات الاجتماعية وظائف متنوعة ومتكاملة في الوقت نفسه كالوظيفة الاقتصادية والإرشادية والتوجيهية، وهي بهذه الوظائف تلعب دوراً هاما في نشأة النظام الاجتماعية واستقرارها ومظاهر السلوك تعتبر العناصر الأولى التي ترتبط بعضها ببعض في شكل أنماط تقوم بينها علامات عملية أو منطقية تولف النم فالزواج والعائلة والرياسة والملكية نظم اجتماعية يتضمن كل منها قواعد ومعايير تحد نوع السلوك والتصرفات التي يجب أن يتبعها الأشخاص الذين يدخلون أطرافاً في ذلك النظام وعلى هذا لا يمكن تصور وجود المجتمع بدون عادات اجتماعية لأن العادات الاجتماعية ضرورة اجتماعية لتنظيم معاملات الأفراد وضبط علاقاتهم بعضهم ببعض فهي وسيلة من أهم وسائل استقرار المجتمع والمحافظة على كيانه وسلامة بنيانه، ولهذا تعتبر العادات الاجتماعية جزءا أصيلا في حياتنا الاجتماعية وفضلا عن ذلك فالعادات الاجتماعية هي صلة بالناس تشبه صلة الملك بالمحكومين فالعادات الاجتماعية تخلق ألوانا حسنة من النظام في المجتمع تؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي.

إن دور العادات الاجتماعية في الضبط والتنظيم لا يقل شأناً عن دور القوانين الوضعية فإذا اعتبرنا القوانين سلطة المجتمع المكتوبة والموضوعة فإننا نعتبر العادات سلطته غير المكتوبة ودستوره المحفوظ في الصدور، وإذا تدبرنا العرف والقانون في الهيئة الاجتماعية نجد أن العرف بوجه عام سابق للقانون.

رابعا":وظائف العادات:

1-    وظيفة العادات في الإرشاد

العادات الاجتماعية تقدم للفرد أساليب عامة للسلوك معدة من قبل خلال التاريخ الاجتماعي للجماعة يتلقاها الفرد خلال عملية التنشئة الاجتماعية أو التطبيع الاجتماعي، وخلال عملية التنشئة الاجتماعية عموماً يتشرب الفرد كثيراً من القواعد السلوكية أو العادات الاجتماعية التي تصبح بمثابة نبراس ينير له الطريق وتوجهه وترشده إلى أساليب السلوك والعمل والتصرف والتفكير المؤيدة من الهيئة الاجتماعية.

2-    الوظيفة التنبئية

تساعد العادات الاجتماعية على التنبؤ بسلوك الأفراد وهي بهذا تساعد الجماعة على الاستمرار في الحياة الاجتماعية وبدون هذه التوقعات تتعرض العلاقات الاجتماعية للاضطراب وأهمية التوقع في الحياة الاجتماعية يمكن أن تتضح من الحيرة والاضطراب التي يشعر الفرد بها في حالة انتقاله من مجتمع إلى مجتمع آخر يختلف عنه في ثقافته وعاداته الاجتماعية.

3-    وظيفة العادات الاجتماعية في التنظيم:

مهما تعددت وظائف العادات الاجتماعية فإنها في النهاية تتلاقى في هدف واحد هو تحقيق وظيفة العادات الاجتماعية الضبطية والتنظيمية حيث إنها تضع أصول السلوك الاجتماعي السليم في ضوء ما تنص عليه من أوامر ونواهي وبدون هذه العادات الاجتماعية يصاب المجتمع بالشلل والتوقف مما يهدد بتمزيق الجماعة.

خامسا": دور العادات الاجتماعية في تماسك الجماعات:

العادات الاجتماعية عموما والتقاليد منها على وجه الخصوص من العوامل القوية في تماسك الجماعة أو المجتمع لأنها تجسيم لأنواع من القيم والمعتقدات المتوارثة المتأصلة في النفوس منذ أجيال عدة والمنتشرة في جو الجماعة الخاصة واشتراك أفراد الجماعة في عادات اجتماعية موحدة تعبر عن قيم مشتركة وتشير إلى ذكريات مشتركة متوارثة كل هذا من شأنه أن يولد بينهم شعوراً بالتضامن والمصير المشترك.

نسرين خوري

 

آداب السلوك في الكنيسة

          إنّ للحياة الاجتماعية والاجتماعات الدينية مبادئ يتبنّاها الأفراد، تقتضيها أصول التصرّف وآداب السلوك. فمن منّا لا يقف إكراماً لزائر أو صديق؟ ومن منّا لا يردّ التحيّة على مُحيّيه؟ ومن منّا لا يصمت أمام حادث مؤثر؟

       لذا رأينا أن نسلّط الضوء على آداب السلوك في الكنيسة، لكي نتعلم كيف يجب أن نتصرّف في بيت الله، ونتقيّد بهذه الأمور بروح عالية من الحبّ والإيمان.

اولاً ـ محبة الكنيسة:

الكنيسة هي بَيْتُ اللهِ (تك28: 17)، وبَيْتُ الصَلاَةِ (مَرْقُسَ17:11)، وبالتالي على المؤمن أن يأتي إلى الكنيسة بحبّ واشتياق، وفرح وغبطة، كما يقول صاحب المزامير: "فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ." (مَزْمُورُُ 122: 1)، "مَا أَحَبّ مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ القُوّات! تَشتاقُ وتَذوْبُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِالرَّبِّ" (مَز84 : 1).

ثانياً ـ قداسة بيت الربّ:

”اخْلَعْ نَعلَيْكَ، فإَنَّ هذا المَكانَ مُقَدَّسٌ“. ( خروج 3 : 5)، هذا ما قاله الربّ لموسى النبيّ، لما ظهر له في العلّيّقة التي كانت تتوقد بالنار وهي لا تحترق. فلا بدّ أن تشعر وأنت في بيت الربّ، بإنك في مكان مقدّس، تسلك فيه كما يليق بقداسته، قائلاً مع المرنّم: "بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يا رب، طُولِ الأَيَّامِ". (مَزْمُورُُ 93: 5).

ثالثاً ـ التواضع والخشوع:

تعلّمنا الكنيسة أن يدخلها المؤمن وهو يقول: "أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ، وأَسْجُدُ أمْام هَيْكَلِك المُقدّسَِ بِمخَاْفتِِكَ (مَز5: 8) وبالنسبة إلى الخشوع في الكنيســـة، يا ليتنا نضــع نصب أعيننا قول أبينا يعقوب: "«مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ»." (تَّكْوِينِ 17:28). ومن مظاهر الخشوع: الجلوس والوقوف والسجود، فلا نقف بغير رصانة، ولا نستلقِ باسترخاء على المقاعد؛ بل لنظهر في كلّ حركاتنا بمظهر الوقار والخشوع، احتراماً لله عزّ وجلّ مالئ الأكوان.

       *الجلوس: حركة تُساعد الإنسان على الإنتباه والإصغاء الأكمل إلى الصلوات، وإلى كلمة الله فيتأمل بها، مثل مريم التي كانت جالسة عند قدميّ يسوع تُصغي إلى كلامه.

       *الوقوف: يُعبّر عن النشاط الكامل لتلبية اوامر الله، وعلامة احترام وانتباه واستعداد لنكون متأهبين للانطلاق من أجل تنفيذ ما سمعناه. وهو أخيراً علامة لقيامتنا مع المسيح القائم من بين الأموات.

       *السجود: يُعبّر عن التواضع والخضوع والتوّبة أمام الله تعالى، فعندما تحني رأسك وقلبك تذكّر أنّ الله يحنو عليك بعطف وحنان لا حدّ لهما.

رابعاً ـ الاستعداد:

الدخول إلى بيت الربّ ينبغي أن يسبقه استعداد روحيّ وجسديّ ً. لذلك وأنت في الطريق إلى الكنيسة، يمكنك أن ترفع قلبك إلى الله، بمزامير(120-134) أو صلوات قصيرة، لكي تكون مستعدّاً ، فاترك عند باب الكنيسة شؤون الدنيا وهموم الحياة. لذلك تدعونا الكنيسة في الصلاة أن "نطرح عنّا كل اهتمامٍ دنيويّ". فطرح الاهتمامات الدنيويّة شرطٌ أساسي للمثول الخاشع الواعي في حضرة الله، فكُنْ بين يديه خاشعاً، وفي بيته عابداً. يعلّمنا السيد المسيح له المجد في إنجيله المقدّس قائلاً: ”أُحِبْب الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ... وقَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ“ ( متى 22: 37 ـ 40). لذا لا يجوز أن نتقدّم إلى المناولة، ونحن بعيدون في سلوكنا وحياتنا عن محبّة الله ومحبّة القريب. فمن شروط الاستعداد للتناول، المصالحة مع الله والناس؛ فمع الله بالتوبة ( 2 كور 5: 20 )، ومع الناس بالمصالحة حسب قول الرب: "وإذا كنت تقدّم قربانك إلى المذبح وتذكَّرت هناك أنّ لأخيك شيئاّ عليك، فاترك قربانك عند المذبح هناك، واذهب أولاً وصالح أخاك،  ثم تعال وقدّم قربانك" ( متى5: 23 -24). فإن كنت أنت المُسيء، فاذهب وصالح من أسأت إليه. وإن كنت المُساء إليه، فأحفظ  نفسك من البغض والكراهية، واملأ قلبك من المحبة والتسامح، وصلّي لأجل الذين يُسيئون اليك ( متى 5 : 44 ). أجل، قدّاسك لقاء قمّة مع الله، فلا تدعه يفشل بسبب قلّة استعدادك له.

خامساً ـ الحشمة:

الحشمة هي زينة الإنسان في كل مظاهره، ودليل ناطق على طهارة النفس وصفاء النيّة. هي أدب ورزانة، واحترام في التصرّفات، قوامها:

الحشمة باللباس: ليكن اللباس لائقاً وكاملاً، لأنّ الكنيسة ليست بمعرض للأزياء ولا للظهور والمجد الباطل. إذاً، على المرأة المسيحيّة أن تكون في الكنيسة مغطّاة الرأس، ولابسة ثياباً محتشمة. كما يقول بولس في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس"ُأُريدُ أنْ تلبس المرأة ثياباً فيها حشمةٌ وأن تتزيّن زينةً فيها حياءٌ ووقار" (1 تيمو 9:2)

الحشمة بالنظر: لا ندخل إلى بيت الله، وعيوننا تجول جولات استكشافيّة، أو نلقي نظرات إلى كلّ جهة... بل علينا أن ننظر إلى الله الحاضر بيننا، وننظر إلى الأيقونات التي ُتمثّل القدّيسين وفضائلهم، ونقتدي بهم.

الحشمة باللسان: لنمتنع عن الكلام والأحاديث الجانبيّة، محافظين على الصمت والنظام في الكنيسة، مشتركين مع الكاهن في الصلاة، ورافعين قلوبنا وأفكارنا إلى الله تعالى.

الأب نادر ساووق

 

 

اضاءات على العادات والتقاليد

     يعتز الأردنيون بمجموعه من الأعراف والتقاليد والعادات ويصرّون على ممارستها، وان كنّا من المؤيدين لذلك إلا اننا نرى في ممارستنا اليوم لها انحرافا بها عن مقاصدها؛ حتى بتنا نعتقد أن بعض سلوكياتنا لم تعد مجرد اخطاء بل خطايا نرتكبها بحق انفسنا وبحق اخوة لنا شاءت الظروف ان يكونوا تحت خط الفقر وان كانوا ليسُ تحت خط الغهم، خطايا نرتكبها بحق هذا الوطن الأغلى الذي قيّض له ان يكون دوره الاقليمي والدولي اكبر بكثير من حجمه الجغرافي والاقتصادي.

لذلك ارتأينا الاضاءه على بعض عاداتنا وابراز الجوانب الايجابيه والسلبيّه في ممارستها لا لشئ بل لاننا نرى ونؤمن ان دورنا الحقيقي كمسيحيين لا ان  نبشّر بالثواب وننذر بالعقاب... بل أن نكون قنديلا يضئ دروب الحياة ليدرك الساهرون فيها أين تكمن الحفر.

المراسم الاجتماعية في الزواج  بين شمال الأردن وجنوبه لا تزيد على خمسماية كيلو متر بكل ما يعنيه هذا الرقم في معادلة المواصلات وثورة الاتصالات، إلا إنني لا زلت اشعر ان المسافه بين الفحيص الحبيبه ((خشم البلقاء المرفوع ابدا))  وبين بعض شقيقاتها  تزيد على خمسماية سنه ضوئيه من حيث التعبير عن الفرح في مناسبات الزواج ومناسبات اخرى رغم ان جذور صبيان الفحيص  متشابكه مع جذور الاردنيين عموما على عمق متر واحد اذا ما حدّقنا في شقوق صخور الاردن.

اقول ذلك وقد تشرفت بدعوة لحضور حفل استقبال "ريسيبشن" بمناسبة زواج احد ابناء الفحيص، حضرت الاكليل ثم توجهت الى احد فنادق العاصمه الحبيبه، هناك تملّكني شعور بانني في بلدة الفحيص لا في الفندق  فمعظم العائلات الكريمه  امامي وخلفي وعلى يساري ويميني.

اظن -وليس كل الظن– أن عدد الحضور قد تجاوز الستمايه، سهرنا... فرحنا... اكلنا... شربنا... وفعل السيف في قالب الكاتوه ذي السبع طوابق فعلته... وغادرنا باحات الفندق سائرين بين مئات باقات الزهور التي ستذبل بعد عدّة ساعات... وسترمى حيث مصير باقي الاطباق من لحوم وفواكه وخضار وحلويات... نعم، آلاف الدنانير ستذهب محمولة الى مكب النفايات.؟!!

بعد اسبوعين شاءت الظروف ان التقي والد ((العريس)) فسألته متطفلا على تكلفة ((الريسيبشن)) فقط فذكر لي رقما يناهز العشرين الف دينار....

ببراءةٍ لا تخلو من  خبث سألته: أين بيت العريس؟ فأجاب ببساطة :استاجرت له شقّه في بناية فلان.

ثم استدركت وسألت بخبث... وماذا يعمل العريس؟ وكم مقدار اجره الشهري؟ واذا باجره الشهري يزيد عن اجر الشقه بستين دينار..؟؟!

-بصراحه... كدت اضرب على جبيني براحة يدي... لا بل كدت اشقُّ جيبي......

ولأني اعرف ان والد العريس يملك قطع اراض جَدّيّه  داخل التنظيم... صرخت في داخلي دون ان انبس ببنت شفّه... وتساءلت: ماذا لو عمل الاب على بناء شقّه لابنه العريس بدلا من حفل الريسيبشن واستبدله بحفل مقبول في إحدى قاعات الفحيص... او حتى في باحة منزله الخارجيه؟؟ ماذا لو قدّم المدعوون ثمن باقات الورود للعروسين "نقدا" طالما ان الفندق كان قد زيّن قاعة الاحتفال بعشرات الباقات.

واسئلة كثيرة حاست في صدري، اين هذا من عاداتنا وتقاليدنا وموروثنا الروحي والاجتماعي...

كان والد العريس يدعو الاقارب والاصدقاء على الغداء... ويقدّم  كل منهم ((نقوطا)) تعارف الجميع على مقدارة... او شوال سكر او ارز او كيلو قهوة... او هديه عينيه يحتاجها كل مطبخ... ويتبادل الاقارب والاصدقاء المواقع... غدا يصبح الضيف مضيفا والمضيف ضيفا... وهكذا... كانت الافراح والاتراح مناسبة لإعلان التضامن الاجتماعي وللتعبير عن مشاعر المحبه او مشاعر الحزن... وبالاجمال يكون للمريض والنفساء وكذلك الدّابات وطيور السماء نصيبا من خيرات المناسبه.

مجرد قصة قد تكون من وحي الخيال وقد تكون حقيقيه مرة فرضت نفسها في الفحيص وبعض المدن الاردنيه الاخرى لكنها في الفحيص باتت ركنا في كل عرس وفريضة واجبه في الفحيص... آن الاوان لتعليق جرس التغيير فالفرق شاسع بين الكرم بتدبير وبين المظاهر والاسراف والتبذير... فالأوضاع الاقتصدايه العامه تحتاج لوقفة شجاعه... وانتم الشجعان ابدا.

هيلدا حداد

 

من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

يوجد في كل مجتمع وعند كل إنسان عادات حسنة وعادات سيئة. تدعى العادات الحسنة بالفضائل والعادات السيئة بالرذائل، فماذا يقول التعليم المسيحي حول هذين الموضوعين؟

اولاً في العادات الحسنة – الفضائل:

الفضائل كل ما هو حق وكرامة، وعدل ونقاوة، ولطف وشرف، وكل ما هو فضيلة وكل ما يُمتدح، كل هذا فليكن مَحَطَّ افكاركم. الفضيلة هي استعداد عادي وثابت لفعل الخير. وهي تتيح للشخص ليس فقط أن يفعل أفعالا صالحة وإنما أن يعطي افضل ما فيه. والشخص الفاضل يسعى بكل قواه الحسية والروحية الى الخير، ويمضي وراءه ويختاره في افعالٍ واقعية.

الافعال الصالحة والافعال السيئة

يقتضي الفعل الصالح اخلاقياً ان يكون موضوعه وغايته وظروفه كلها صالحة. فالغاية السيئة تُفسد الفعل، إن كان موضوعه صالحاً في ذاته، كما هي الحال عندما يصلي الانسان أو يصوم ليراه الناس. بامكان موضوع الاختيار ان يُفسد وحده كل الفعل. فهناك انماط من السلوك الواقعي،  يكون اختيارها دائماً خاطئاً، لان اختيارها ينطوي على انحراف في الارادة، أي على شر اخلاقي. فمن الخطإ اذن الحكم على اخلاقية الفعل البشري بالاستناد فقط الى النيّة التي يصدر عنها او الظروف التي تحيط به، البيئة، الضغط الاجتماعي، والفعل بتاثير المضايقة او الاضطرار...هناك افعالٌ هي بذاتها وفي ذاتها محرّمة تحريماً ثقيلاً من جرّاء موضوعها، بغض النظر عن الظروف والنيّات. تلك هي حال التجديف والحِنث والقتل والزنى، فلا يجوز فعل الشر لكي ينتج منه الخير.

الاهواء والحياة الاخلاقية

ليست الاهواء بحد ذاتها صالحة أو سيئة. ولا تكون لها صفة اخلاقية إلاّ بمقدار ارتباطها الفعلي بالعقل والارادة. وتُدعى الاهواء إرادية "إما لان الارادة اثارتها، وإما لان الارادة لم تُعِقها". ومن خصائص كمال الخير الاخلاقي أو الإنساني ان يُنظّم العقل الاهواء.

خاتمة

كلام الله هو نورٌ لخطواتنا. ولا بد لنا من تقبله في الايمان والصلاة، ومن ممارسته عملياً. وهكذا ينشأ الضمير الاخلاقي

اختارتها السيدة

كفى ابو ديه

نظرة في العادات والتقاليد الأجتماعية                        

كما هو معلوم فأن العادات والتقاليد هي أعراف في المجتمع الذي نعيش فيه؛ تعكس الحالة الأجتماعيه والثقافية والدينية ومجموعة الممارسات الملازمه لها في المناسبات العديده ومن أهمها الأفراح والأتراح، طقوس وإجراءات تصبح مع الزمن تقليداً حكمه حكم القانون ومن الصعوبه بمكان مخالفته أو معارضته بل المتوجب التباهي به بالرغم من عدم القناعه به وبتكلفته الماليه المرتفعه والتي تشكل حاله لا تخدم قضيه محدده أو موضوع ما لتحقيق هدف وبإختصار فأن ممارسة هذه العادات والتقاليد تكون في كثير من الأوقات خارج الزمن الذي نعيش فيه.

وحيث أن هذه العادات والتقاليد والتي أوجدها الإنسان لخدمته هي تعبير عن المكان والزمان وهي كذلك حلقات متصله تأخذ أشكالاً مختلفه ومظاهر متعدده. ولا يَستغنى الأنسان في حياته عن وجودها لذا فهي فعل جماعي وليدة البيئه والنشأه حيه ودائمة الحركه وقابله للتحديث والتطوير والنمو لكن بأرادة الأفراد والمجتمع؛ وتنوير العقول والقلوب بفعل المستوى التعليمي والثقافي معاً والمرحله التي وصل إليها المجتمع المدني.

وإذ يختلف الزمن الذي نعيش فيه عما سبقه من الأزمان من النواحي الأقتصاديه والأجتماعيه والتقدم العلمي...ألخ وبالتالي أصبحت الحياه المعيشيه مرتفعة التكاليف والمواطن غير قادر على دفع ثمن حاجاته المعيشيه... ولهذا نرى شريحه كبيره من الناس تعاني الفقر والحاجه وهناك شريحه آخرى تعيش فوق مستوى مواردها: وأمام هذه المشكله لا بد من تعزبز ثقافه الأستهلاك ومحاربة الأسراف والتكيف مع الظروف الأنيه والمستقبليه وبخاصه إذا علمنا أن الأزمه الأقتصاديه هي عامه وأسبابها عالميه، لذلك علينا أن نغير سلوكنا ونعيد النظر في العادات والتقاليد التي نمارسها بحيث تتلائم مع الأوضاع الموجوده والمعطيات القائمه وتتكيف معها؛ وهذا هو المخرج الحقيقي لما نحن فيه من ضائقه إقتصاديه يعيشها كل فرد في هذا المجتمع.

ولا بد في هذا المجال من الأشاره إلى أهمية تغير السلوك السلبي والعادات الأستهلاكيه وترتيب الأولويات وان نفكر بعقلانيه وبرؤيا شامله نرى فيها العالم الكبير وضرورة التوقف عن الشكوى ومعالجة الأمور باللانشائيه التي لا تقدم الحلول الناجعه بل تؤخرها عن مسارها الصحيح.

ومن أجل ذلك تنادى الناس ومؤسسات المجتمع المحلي مراراً وتكراراً لتغيير بعض هذه العادات المعيقه والتي لا تعبر عن الظروف الحاليه بل هي تجاوزت المعقول والمقبول فكان التذمر والشكوى والمطالبه بتخفيف وطأة هذه العادات أمام مسيرة الناس ومعيشتهم وبخاصه شريحة الشباب من الجنسين ( شباب المستقبل) والراغبين في التقدم لبناء حياه مريحه وآمنه.

ومدينتنا الفحيص الغاليه علينا جميعاً كانت سبّاقه في المناداه الى تبنى منحى يساهم إيجابياً في الحد من الأسراف في النفقات الماليه المترتبه على العديد من هذه العادات والممارسات والتي هي في واقع الأمر تقليد أعمى وتفاخر أجوف؛ وإنصافاً للحقيقه فأن العديد من الأفراد والأسر والجمعيات والمؤسسات الأهليه عملت وطالبت بوقف هذا النزيف.

ويسرني أن أنوه هنا إلى دور "منتدى الفحيص الثقافي" الذي ومنذ تأسيسه في عام 1995 وهو يسعى إلى الدعوه لتطوير وتحديث المفاهيم والسلوكيات وصولاً إلى مجاراة الحياه المعاصره بأقل جهد وتكلفه، حيث أن الجميع يعانون من متطلبات الحياه المثقله بالتكاليف والشكليات التي يمكن الأستغناء عنها دون الأخلال بالأصاله الموروثه.

لذلك فأن المنتدى وهو الوعاء الذي يحتضن الجميع وهو المكان المناسب للحوار والمنصه التي يقف عليها الرأي الأخر سيتولى أخذ زمام المبادره في حراك شعبي لضمان نجاح المسعى تجاه وضع حد لهذه القضيه التي يعانـي منها الناس بإيقاف الأسـراف المالـي في المناسـبات الأجتماعيه (ونحن مقبلون على مواسم الصيف) من حيث إقامة حفلات الأستقبال بالفنادق الضخمة والقاعات الكبرى وموائد الطعام والأستعاضه عنها بالممكن والمقبول. والفحيص بلد الكرم والجود مدعوه للمبادره في وضع حدٍ لهذا الأمر غير المقبول به بعد اليوم.

وأخيراً لا ننسى أن الكنيسه المقدسه تدعونا إلى الصلاه والشعور مع الأخرين ومساعدة الفقراء والمساكين وتقديم يد العون إلى الأطفال المرضى وكبار السن والأسر المستوره والشباب الذين على مقاعد الدراس