|
من قلب
فادينا الحبيب صدرت هذه الآية المباركة. قد نقرأها عشرات
المرات، إلاّ أنّنا نجد فيها كلّ مرة عمقاً جديداً ومعنى جديداً
إنّها تعني فيما تعني، أنّ الله هو مصدر الحياة، أمّا نحن
الأغصان فلا حياة لنا في أنفسنا، إن لم نتحد به، لأنّه هو الذي
يعطينا ماء الحياة، فنورق ونزهر ونثمر.
إنّنا نولد
في المعموديّة، برعماً صغيراً في كرمة الربّ، لكن هذا البرعم
مرشّح لأن ينمو ويمتدّ ويكبر، فيكون فرعاً كبيراً مثمراً، كما
أنّه يمكن أن يتحوَّل إلى غصن صغير يابس، يعيق حركة نمو الكرمة
ويضعفها. الأمر إذاً يتعلّق بإرادتنا الحرّة وباختيارنا، فإن
اخترنا الاستقرار والثبات في المسيح نثمر وإلاّ فلا.لأنّ
الاستقرار في المسيح هو الذي يعطينا القدرة على العطاء. وهو
أيضاً يدفعنا إلى اكتشاف سبل الخدمة المناسبة لنا. قال الرب: "فمن
استقرّ فيّ واستقرّيتُ فيه فذاك الذي يثمر ثمراً كثيراً.
لأنّكم إذا إن فصلتم عني، لا تستطيعون إن تعملوا شيئاً".
لنفحص
ضمائرنا ونتساءل، ما هو وضعنا الحقيقي في كرمة المسيح..؟ هل
نحن ملتحمون ومتحدون بجسد المسيح..؟ ما هو ثمرنا..؟ هذه
الأسئلة تحتاج إلى كثير من التمعن والتأمل، لكي نكتشف موقفنا
بالضبط، فنتجدّد وننطلق مع المسيح.
لو سُئلنا،
هل تريدون تمجيد الآب القدُّوس..؟ لأجبنا جميعاً: نعم نريد ذلك،
فيأتي، الابن الحبيب ليدلّنا على الطريقة المثلى لذلك فيقول: "إنّ
تمجيد أبي أن تثمروا ثمراً كثيراً، فتكونوا يومئذٍ تلاميذي".
أيّ شرفٍ
عظيم يعطينا، إيّاه الابن الحبيب, نحن الضعفاء والخطأة وهو أن
نكون من العاملين على تمجيد الآب القدُّوس، ومن تلاميذه
المقرّبين إلى قلبه. إنّه لا يطلب منّا، إلاّ أن نفتح قلوبنا
لنستقبل ماء الحياة الذي يأتينا بنعمة مجانيّة منه، وهو يتكفل
بالباقي. |